رغم الحريق .. الحسيني بقي صامداً

عمون – يعد المسجد’الجامع’ الحسيني من أقدم مساجد العاصمة عمّان، وميداناً للتجارة ورمزاً للاحتجاجات والمسيرات الوطنية وكذلك منطلقا لكثير من الاحتفالات بالاعياد الوطنية والرسمية، نظرا لوقوعه في قلب عمان ولتاريخية الحضاري الضارب بعمق التاريخ .الحريق الذي أخمده الدفاع المدني في المسجد الحسيني الطابق الثاني، مساء اليوم ، وصف بالمحدود ولم ينتج عنه إصابات بالأرواح – بحمد الله -، لم يكن حديث البناء وانما جاء المسجد العتيق على أنقاض المسجد الأموي القديم، وفقا لأبو عبدالله المقدسي وياقوت الحموي .الجامع الذي أسسه ‘اعاد بناؤه’ الملك عبد الله الأول بن الحسين’الأمير’ – آنذاك- سنة 1923م؛ وسمّي بهذا الاسم نسبةً إلى الشريف حسين بن علي (قائد الثورة العربية الكبرى في الجزيرة العربية وبلاد الشام)، يعد مراكزا دينيا وثقافيا وتاريخيا ورمزا للاحتجاجات والمسيرات الوطنية سواء ضد الانتداب البريطاني والعثماني في السابق والحكومات الاردنية المتعاقبة فيما بعد ، وكذلك عنوانا للمسيرات والاحتفالات الوطنية بالاعياد الوطنية والرسمية.الجامع الموغل بالتاريخ، يبلغ طول المسجد الحسيني 58.5 متراً وعرضه 12.5 متراً، وله رواق أمامي ورواقان جانبيان وفي الوسط ساحة سماوية ومئذنتان ترتفع اليمنى 70 متراً واليسرى 35 متراًوورد المسجد الحسيني ‘الاموي’، في كتاب أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسي في كتابه ‘ أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم’ وكتاب ياقوت الحموي’ معجم البلدان’، وصفاً للجامع : ‘أنه كان يتألف من صحن تحيط به من الجهات الثلاثة سقائف محمولة على أعمدة، ثم بيت للصلاة سقفه محمول على أعمدة أيضاً؛ تتجه عمودياً نحو حائط القبلة. وقد بني هذا المسجد بحجارة مصنعة بشكل منتظم، كما زينت الواجهة المطلة على صحن المسجد بمكعبات الفسيفساء الملونة’.ووصف الرحالة ياقوت الحموي عمان بقوله ‘واسعة الخيرات غزيرة المياه رخيصة الاسعار معدن الحبوب ولها جامع مزين بالفسيفساء’ووصف الجغرافي المقدسي البشاري في كتابه ‘احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم’المسجد وقال:’انه مسجد جميل يقع بجانب المدينة مزين بالفسيفساء وانه يشبه مسجد مكة ‘ ووصفه ايضا بانه ‘جامع ظريف بطرف السوق مفسفس الصحن’ _ اي له صحن مزين بالفسيفساء _ .وفوق الباب الخارجي الاوسط يوجد الآن نقش يؤرخ لبناء هذا المسجد في عهد سمو الامير عبدالله بن الحسين نصه’ امر ببناء هذا المسجد عبدالله ابن امير المؤمنين الحسين بن علي بن محمد بن عون ابان امارته على نواحي الاردن عام 1341 هجرية’ .يقع المحراب في وسط الحائط الجنوبي للمسجد وهو عبارة عن محرابين متداخلين عليهما قوسان نصف دائريين , والقوس الخارجي بُني من الحجارة الحمراء والرخام الابيض ويعلوه مستطيل كتب في وسطه الآية الكريمة ‘ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ‘ في اربعينيات القرن الماضي تم توسيع صحن المسجد واقيمت في وسطه ( الميضأة) وهي عبارة عن بركة مضلعة الشكل تغطيها قبة مضلعة محمولة على عشرة اعمدة رسم عليها بالفسيفساء آيات قرآنية كريمة واشكال هندسية .وللمسجد مئذنتان شرقية قديمة واخرى غربية انشئت عام 1952 في عهد المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه ولها صحنان و( درابزين) حجري له زخارف مشابهة للمئذنة الشرقية .ويتبع له دار لتعليم القرآن الكريم ومصلى للنساء ومتوضأ ومكتبة اسلامية ومرافق يطل بابها على سوق السكر ومحلات تجارية تختص ببيع العطور والكتب والتسجيلات الاسلامية.ويُرجّح ان يكون تاريخ بناء المسجد عام 13 هجرية وفق المصادر التاريخية التي تشير ايضا الى ان المسجد شهد عمليات ترميم واعادة بناء في العصر الاموي تزامنا مع اعادة بناء المسجد الاموي في دمشق في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك وهو المسجد الذي انشئ في عهد الخليفة ابي بكر الصديق.لم يبق من البناء الراشدي او الاموي في هذا المسجد الكثير من اثرهما ، الا انه شامخ بذكر الله عز وجلّ، باق ليحكي تاريخ الاردن الذي شهد منذ فجر التاريخ حضارات وعهود متعاقبة وشعوب سكنته واستقرت بجنباته وقرب عيون مياهه التي لا تنضب.وبحسب الروايات التاريخية فقد استخدم في بناء المسجد الكبير الخلطة الاسمنتية، والتي اقتصرت استخدامها أول الأمر في بناء المئذنة الشرقية ذات الخوذة الحجرية، والتي دمرت في زلزال 1927م، فتم إستبدالها بالخوذة الخشبية.وتم توسعة صحن المسجد في الأربعينات من القرن العشرين، الماضي،وأقيمت في وسطه ميضأة، كما أضيفت المئذنة الغربية بارتفاع طابقين مشابهة للمئذنة الشرقية، ولكنها ذات خوذة حجرية، كما اجريت في المسجد أعمال إصلاحات وتجديدات واسعة في العامين: 1986م، 1987م.يضم مسجدا بُني في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وبهندسة راشدية تحمل عبق التاريخ منذ نحو اربعة عشر قرنا وبقي المسجد المزين صحنه بالفسيفساء يحمل اسم الجامع العمري حتى عشرينيات القرن الماضي حين اعيد بناؤه في عهد المغفور له الملك المؤسس عبدالله بن الحسين عام 1341 هجرية الموافق 1921 ميلادية وحمل اسم الجامع الحسيني نسبة الى قائد الثورة العربية الكبرى الشريف الحسين بن علي .يعد هذا المسجد اقدم مساجد المملكة ومن اقدم المساجد التي شيّدت خارج شبه الجزيرة العربية ومرت عليه مراحل ترميم واعادة بناء في عهود سابقة من ضمنها العهد الاموي.


لخبر على موقع المصدر:“عمون نيوز”