التعديل الوزاري .. ترقيع في غير محله

يتداول المهتمون بالشأن العام وبعض الصحفيين أنباء عن تعديل وزاري وشيك على حكومة الدكتور عمر الرزاز ،ويتحدثون عن استئذان الرزاز للملك بتعديل الحكومة لتشمل خمس وزراء، وهؤلاء الوزراء كما علمنا هم وزراء التأزيم الذين لم يعودوا يخفون على أحد من الجمهور الأردني. ما يهمنا في هذا السياق ليس الوزراء الخارجين أو الداخلين فلعمري أن الأردنيين لم يعودوا مهتمين بهذا لأنهم تيقنوا من تجارب سابقة وكثيرة أن دخول وزير وخروج آخر لن ينعكس على حياتهم ولن يؤثر في مجمل الأداء الحكومي.التعديل الوزاري ،وفق أرقى التقاليد السياسية في العالم هدفه غالبا استبدال وزير أو اثنين لأسباب تتعلق بعدم توافقهما مع سياسات رئيس الحكومة ،أو لأسباب تتعلق بفضيحة أو فساد.والتعديل الحكومي لا يكون مكررا ويحدث غالبا لمرة واحدة أو لمرتين في الحد الأقصى.حكومة الدكتور الرزاز شهدت ثلاث تعديلات ولم تفلح في تجاوز أزماتها ،فهي تواجه أزمات متلاحقة اقتصادية ،وحريات، وفضائح، وسوء تصرف وتصريحات عشوائية من وزراء لا يقدرون معنى وأثر الكلمات وآخر هذه الأزمات أزمة نقابة المعلمين التي على ما يبدوا أنها مستحكمة.يا ترى ما الذي يمكن أن يحدثه تغيير وزير العمل أو وزير الإدارة المحلية أو وزير الداخلية؟ أعتقد أنه لن يحدث شيئا ولن يلمس المواطن جديدا إذا تغير هؤلاء الوزراء ،لا بل أدعي بأن تغيير الحكومة برمتها وهو المطلوب من معظم الأردنيين هذه الأيام لن يكون ذا أثرا كبيرا في إدارة الشأن العام في المملكة اللهم إلا الراحة النفسية التي سيشعر بها المواطنين جراء الضعف الشديد الذي اتصفت به هذه الحكومة.التغيير الوزاري ترقيع لا يفي بالغرض ولن ينعكس إيجابا على أداء الحكومة.التغيير الحكومي المطلوب هو الذي يطال رئيس الحكومة، حيث نعلم ويعلم القراء أن أعضاء الحكومة غالبا ما يكونوا متناغمين مع سياسات وأفكار رئيس الحكومة. ولكوننا لم نصل بعد إلى تغيير النهج الذي يتم به اختيار الحكومات فإننا والحالة هذه مضطرين للتعامل مع اختيارات أولي الأمر لشخص رئيس الوزراء واختيارات الأجهزة الأخرى لبعض الوزراء.نعتقد بأن الملك والأجهزة المعاونة له يمكنهم أن يجربوا هذه المرة اختيارات جديدة من الأسماء والشخوص غير التقليدية والكفاءات المعروفة وممن يعتقد بأن لهم قبول جماهيري واسع ولم تطالهم أي شبهة تتعلق بالفساد ليخدموا في الحكومة المقبلة.والله سئم الأردنيون من تشكيل الحكومات ،ترقيعا أو تكليفا ،وتلبيس الطواقي وتغيير الحقائب ،وتمثيل العشائر ،وتوارث المناصب .نعم سئم الأردنيين بعض الأسماء التي تخدم في ستة حكومات متتالية دون أن يشعر المواطن بإنجازات تذكر لهم.سئم الأردنيين من وزراء يذهبون ويعودون لنفس الوزارة التي سبق وأن خرجوا منها لسوء أداء أو لفشل في إدارة ملف هام.حكومة الدكتور الرزاز في أسوأ أيامها ،وسواء نجحت أم لم تنجح هذا الأسبوع في حل أزمة المعلمين، فهي قد تآكلت واستنفذت نفسها وقدراتها ،وأعتقد أن إطالة عمرها بتعديل وترقيع يدخل الوطن في نفق وأزمات جديدة .الحكومة برئيسها وكل حكومة لها رزازها وهذه الحكومة أزف رحيلها لا محالة ونعتقد أن الأيام القليلة القادمة ستحمل رياح التغيير .


لخبر على موقع المصدر:“عمون نيوز”